ملا محمد مهدي النراقي

40

انيس المجتهدين في علم الأصول

وعلى المذهب الحقّ تصير المسألة خلافيّة ، بناء على أنّ المناط هل الاصطلاح اللغوي السابق ، أو الاصطلاح الحادث ؟ والحقّ : أنّه إن اعتبر اللفظ والقصد معا في العقود يكون العقد باطلا ، وإن لم يعتبر القصد فالمناط الاصطلاح السابق ، ولا يقاومه الاصطلاح الطارئ ، فيلزم الألف . وكذا الحال في كلّ عقد اصطلاح المتبايعان أو أحدهما على تسمية العوضين أو أحدهما بغير اسمه المعروف ، بل يمكن التأتّي في غير العقود أيضا . وكيفيّة التفريع في الجميع على ما ذكرنا . فصل [ 4 ] اعلم أنّ طريق معرفة اللغات إمّا النقل المحض وهو إمّا متواتر ، أو آحاد ومثالهما ظاهر . وإمّا المركّب من النقل والعقل ، كما إذا حصل لنا مقدّمتان نقليّتان ، أو إحداهما نقليّة والأخرى عقليّة ، فرتّبهما العقل وحصّل منهما نتيجة دالّة على وضع لفظ لمعنى . مثلا ثبت بالنقل أنّ الجمع المعرّف باللام يصحّ منه الاستثناء ، وثبت أيضا أنّ الاستثناء إخراج أمر لولا الاستثناء لدخل هذا الأمر في المستثنى منه ، فيعلم منه أنّ الجمع المعرّف شامل له ولغيره ، وهو معنى الاستغراق ؛ فيثبت من هذا أنّ الجمع المعرّف باللام موضوع للاستغراق . وطريق الإثبات من النقل والعقل . وذهب بعض العامّة إلى جواز إثبات اللغات بالقياس « 1 » بأن يسمّى شيء باسم إلحاقا له بشيء مسمّى بذلك الاسم لمعنى يدور معه وجودا وعدما بسبب وجود هذا المعنى في الشيء الأوّل ، كما قالوا : تسمية ماء العنب بالخمر دائرة مع التخمير ، فقبله لا يسمّى خمرا ومعه يسمّى خمرا ، فيعلم منه أنّ علّة التسمية بالخمر وجود التخمير ، فكلّ شيء وجد فيه التخمير يسمّى خمرا ، كالنبيذ وغيره من المسكرات . وكذا تسمية النبّاش بالسارق ؛ للأخذ بالخفية ، واللائط بالزاني ؛ للإيلاج المحرّم .

--> ( 1 ) . قاله الفخر الرازي ونسبه أيضا إلى ابن سريج وغيره في المحصول 5 : 339 .